الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
514
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 110 - سورة النصر سميت هذه السورة في كلام السلف « سورة إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ روى البخاري : « أن عائشة قالت : لما نزلت سورة إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ الحديث . وسميت في المصاحف وفي معظم التفاسير « سورة النصر » لذكر نصر اللّه فيها ، فسميت بالنصر المعهود عهدا ذكريا . وهي معنونة في « جامع الترمذي » « سورة الفتح » لوقوع هذا اللفظ فيها فيكون هذا الاسم مشتركا بينها وبين سورة : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً وعن ابن مسعود أنها تسمى « سورة التوديع » في « الإتقان » لما فيها من الإيماء إلى وداعه صلى اللّه عليه وسلم ا ه . يعني من الإشارة إلى اقتراب لحاقه بالرفيق الأعلى كما سيأتي عن عائشة . وهي مدنية بالاتفاق . واختلف في وقت نزولها فقيل : نزلت منصرف النبي صلى اللّه عليه وسلم من خيبر ( أي في سنة سبع ) ، ويؤيده ما رواه الطبري والطبراني عن ابن عباس : « بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللّه أكبر جاء نصر اللّه والفتح وجاء نصر أهل اليمن » فقال رجل : يا رسول اللّه وما أهل اليمن ؟ قال : قوم رقيقة قلوبهم ، لينة طباعهم ، الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية » ا ه ، ومجيء أهل اليمن أول مرة هو مجيء وقد الأشعريين عام غزوة خيبر . ولم يختلف أهل التأويل أن المراد بالفتح في الآية هو فتح مكة ، وعليه فالفتح مستقبل ودخول الناس في الدين أفواجا مستقبل أيضا وهو الأليق باستعمال ( إذا ) ويحمل قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « جاء نصر اللّه والفتح » على أنه استعمال الماضي في معنى المضارع